السيد علي الطباطبائي
95
رياض المسائل
الشيخ في الخلاف ( 1 ) وابن زهرة في الغنية ( 2 ) على المنع عنهما إجماع الإماميّة ، ولذا قالا به ، مستدلّين بالاحتياط ، والرواية العامّيّة ما أنهر الدم وذكر اسم الله تعالى عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً ، وسأُحدّثكم عن ذلك ، أمّا السنّ فعظم ، وأمّا الظفر فمدي الحبشة ( 3 ) . والأوّل أقوى ، كما عليه كافّة متأخّري أصحابنا ، وفاقاً للحلّي ( 4 ) نافياً الخلاف فيه بيننا ، وهو عليه حجّة اُخرى يعارض به الإجماع الّذي مضى ، مع كونه موهوناً بندرة القائل بالمنع جدّاً ، إذ ليس إلاّ الناقل له ، والإسكافي ( 5 ) من القدماء ، وتبعه الشهيد في بعض كتبه ( 6 ) من متأخّري أصحابنا . هذا ، مع أنّه غير معلوم كون مورد الإجماع في كلامه المنع عنهما حال الاضطرار ، لاحتمال كون المنع حال الاختيار ، وقد نزّله عليه الفاضل في المختلف ( 7 ) والشهيد في الدروس ، مدّعِيَينِ ظهور التنزيل بأنّ الناقل جوّز مثل ذلك في التهذيب عند الضرورة ( 8 ) . وفي دعوى الظهور بذلك نوع مناقشة . وكيف كان ، فقبول مثل هذا الإجماع الّذي بهذه المثابة لا يخلو عن مناقشة . وأمّا الرواية العامّيّة فضعيفة سنداً ، ومكافأة لما مرّ من الأدلّة ، مع غرابة تعليل المنع فيها عن الظفر بأنّه مدي الحبشة . وربّما يستفاد منه كون النهي للكراهة . وظاهر القولين عدم الفرق في الجواز والمنع بين كونهما متّصلين
--> ( 1 ) الخلاف 6 : 22 ، المسألة 22 . ( 2 ) الغنية : 397 . ( 3 ) سنن البيهقي 9 : 247 . ( 4 ) السرائر 3 : 86 . ( 5 ) المختلف 8 : 259 . ( 6 ) غاية المراد : 143 س 22 ( مخطوط ) . ( 7 ) المختلف 8 : 259 . ( 8 ) الدروس 2 : 411 - 412 .